بسم الله ماشاء الله تبارك الله ولا حول و لاقوة الا بالله
 

العودة   منتدى الوفاق الاسلامى > إقرأ باسم ربك > منتدى التوحيد و العقيدة

منتدى التوحيد و العقيدة هنا ادرس معنا عقيدتك على منهج اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-22-2010, 06:33 PM
هيثم سعدون هيثم سعدون غير متواجد حالياً
موسس الموقع
Image hosted by servimg.comImage hosted by servimg.comImage hosted by servimg.comImage hosted by servimg.comImage hosted by servimg.com
Image hosted by servimg.com
 

 







إرسال رسالة عبر Yahoo إلى هيثم سعدون إرسال رسالة عبر Skype إلى هيثم سعدون
افتراضي ملخص عقيدة اهل السنة والجماعة



الحمد لله المتفرد بصفات الكمال والجمال والجلال،

أحمده تعالى وأشكره،

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ألوهيته،

ولا ند له في ربوبيته، ولا مثيل له في أسمائه وصفاته

{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، المبعوث رحمة للعالمين

أرسله الله بالهدى ودين الحق

ليخرج الناس من عبادة العباد

إلى عبادة رب العباد،

ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام،

ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة،

فصلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.

فأول ما نبدأ به اليوم أن أذكر نفسي وإياكم

أن نخلص النية لله وحده

ونسأل الله الحي القيوم العلي العظيم الأول الآخر

الظاهر الباطن العليم بكل شئ ذا الجلال والإكرام

الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد

ولم يكن له كفواً أحد القريب المجيب

أن يرزقنا علما نافعا وعملا صالحا

ونية خالصة لوجهه الكريم ,

وأن ينور بصائرنا بالعلم والهدى

وأن يقيم أعمالنا بدين الحق

الذي أرسل به رسوله صلى الله عليه وسلم

باللهِ يَانَاظِراً فيه وَمُنْتَفِعاً**منه سَلِ الله توفقاً لِجامِعِهِ

وقل أفلهُ إلَه الخَلْقِ مَغْفِرَة**واقْبَلْ دُعَاه وَجَنَّبْ عن مَوَانِعِه

وخُصَّ نفسَك مِن خَيرٍ دعوتَ به**ومَن يَقُومُ بما يُكفِي لِطَابِعِه

والمسلمينَ جَميعاً مَا بَداَ قمرٌ**أو كوكبٌ مُستْنَيِرٌ من مَطَالِعِه

إن شرف العلم الذي تتعلمه من شرف المعلوم فيه واذا كان المعلوم

في ما سنتناوله من علم هو
الله عز وجل

فلا شك أن ما سنتناوله هو أشرف العلوم على الاطلاق

وهو علم العقيدة

العقيدة التي عليها ومن أجلها يعيش المسلم ويجاهد

وعلى العقيدة الصحيحة يتمني أن يلقى الله،

والعقيدة هى التي تحرك العبد للطاعة وتبعده عن المعصية

وكيف أصلا أتعلم الفقه في العبادات

وأنا لا أعرف أصلا من هو الذي أعبده

ولا أعرف عنه شيئا أو بالأدق لا أعرف عنه المعرفة الصحيحة،

فاذا كنت أتعلم الفقه من أجل آداء العبادات بشكل صحيح

فالأولى أولا معرفة ربي معرفة صحيحة

فهو الذي ستؤدي اليه هذه العبادات

اذ أن تقديم الاهم على المهم واجب كما يقول العلماء،

فلا أتصور معرفة كيفية آداء الصلاة دون معرفة من سأصلي له

فقد كان الناس قبل مبعث
محمد صلى الله عليه وسلم في جاهلية جهلاء

يعيشون في ظلمات من الشرك والجهل، وتسيطر عليهم الخرافات،

ويتطاحنون في نزاعات وصراعات قبلية،

يسبي بعضهم بعضاً، ويقتل بعضهم بعضاً،

يعيشون في تخلف وهمجية وفرقة، شعارهم

ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه**يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم

حتى إذا أذن الله لشمس الإسلام أن تشرق بعث

محمداً صلى الله عليه وسلم ليعلن للبشرية أن

((لا إله إلا الله ولا معبود بحق سواه))

لقد جاء بالتوحيد الذي هو حق الله على العبيد،

والغاية العظمى من الخلق

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56]

به بعث الرسل وأنزلت الكتب،

ورفع من أجله علم الجهاد.

ثلاثة عشرة سنة في مكة

والنبي صلى الله عليه وسلم يدعو إليه،

ويغرس جذوره في أعماق النفوس،

ويبني أسسه ودعائمه في سويداء القلوب،

ويثبت أركانه في الوجدان

حتى اتضحت سبيله للسالكين،

وبانت معالمه للراغبين،

فأظهر الله الحق وأزهق الباطل،

وأضاءت القلوب أنوار التوحيد الخالص،

فجلته من أوضار الشرك،

وصقلته من أدران التنديد

لقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم

والقلوب أرض جرداء فسقاها من نمير التوحيد،

وأرواها من سلسبيل الإخلاص،

وساقها إلى الله دليل المتابعة،

فاهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج،

فعزت الأمة بعد ذلتها،

واجتمعت بعد فرقتها،

وصارت غالبة بعد أن كانت مغلوبة.

بقيت العقيدة على صفائها ونقائها وطهرها

حتى إذا قضى الله أمراً كان مفعولاً،

ودخل في دين الله

من لم يتشرب قلبه التوحيد الخالص،

حدث في الناس الخلل،

وتفرقت بهم السبل،

وراجت المذاهب المنحرفة، والأفكار الهدامة،

وأطلت الفتن برأسها، وفشت البدع ببؤسها،

حتى إذا زاغت الأبصار، وبلغت القلوب الحناجر،

وابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً،

قيض الله من أئمة الهدى،

وأعلام الدجى من يعيد الناس إلى مشكاة النبوة

وقلعة الإيمان، ويكشف لهم زيوف الباطل،

ويدحض شبه المبطلين،

ويردهم إلى منهج السلف الصالح.

إن المتبصر في تاريخ الأمة الإسلامية

ليرى أن عزتها وعلوها

وغلبتها ودينونة الأمم لها مرتبطة بصفاء عقيدتها،

وصدق توجهها إلى الله،

واتباعها لأثر النبي صلى الله عليه وسلم

وسيرها على منهج السلف الصالح،

واجتماعها على أئمتها، وعدم منازعتهم في ذلك،

وأن ذلها وضعفها وانخذالها،

وتسلط الأمم عليها مرتبط بانتشار البدع

والمحدثات في الدين،

واتخاذ الأنداد والشركاء مع الله،

وظهور الفرق الضالة، ونزع يد الطاعة،

والخروج على الأئمة.

إن الإنحرافات العقدية،

والحيدة عن منهج السلف الصالح

والانخداع بزخرف قول أرباب المذاهب المنحرفة

هو الذي فرق الأمة،

وأضعف قوتها وكسر شوكتها،

والواقع شاهد على ذلك،

ولا مخرج لها من ذلك إلا بالرجوع إلى ما كان

عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأئمة الهدى،

[فلن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها]

وإن النكوص عن جادة التوحيد،

والرغبة عن منهج السلف الصالح،

منافاة للعدل، ومجافاة للعقل

قال تعالى

{لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ

وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ}

وإن أعظم القسط التوحيد،

وهو رأس العدل وبه قوامه،

وإن أظلم الظلم الشرك.

قال تعالى حكاية عن لقمان في وصيته لابنه

{يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان:13].

وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد أمر بالإصلاح،

ونهى عن الفساد والإفساد،

فقال تعالى

{وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً

إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: 56]

فإن أعظم الإفساد أن تفسد عقائد الناس، وتصوراتهم، وأفكارهم،

ويقطع عليهم الطريق في مسيرهم إلى الله ويحاد بهم عن الفطرة

التي فطرهم الله عليها، ففي الحديث

(كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه

أو ينصراه أو يمجسانه) [رواه مسلم]

ولا شك أن هذا أعظم الظلم وأشنعه،

كيف لا،

وقد صار عاقبة ذلك خسران الدنيا والآخرة.

وفي هذه الأزمنة المتأخرة التي حدثت فيها الغير،

وتزينت الدنيا لخطابها،

كشف أهل الأهواء عن أقنعتهم،

وانتشرت بدعهم، وأحييت مذاهب أسلافهم

بعد أن كانت بائدة،

ونبشت كتب لهم كانت منسية،

وظهرت أفكار جديدة،

وبرزت جماعات معاصرة متباينة في مقاصدها،

مختلفة في توجهاتها،

متناقضة في غاياتها ووسائلها،

كلما خرجت جماعة أو فرقة لعنت أختها،

وتطاول أناس على قامة التوحيد والسنة،

ولوثوا أفكار الناس، وأفسدوا عليهم عقائدهم،

وهونوا عليهم أمر الشرك، ورفعوا أعلام الفتن،

وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى،

واتبعوا غير سبيل المؤمنين.

مما يوجب على الغيورين من علماء الأمة

ودعاة السنة المقتفين للأثر

القيام بواجب الإنابة عن أصول الديانة،

وتبيين معالم منهج السلف،

وإيضاح سبيله، وتقريب كتب أئمة الهدى،

وإبرازها بالتحقيق وشرح عبارات الأئمة،

وبيان مقاصدهم والعناية بأمر التوحيد والمنهج في ومؤلفاتهم،

وإرشاد العباد إلى اتباع خطى النبي صلى الله عليه وسلم ولزوم سنته،

والسير على أثر أصحابه امتثالاً لقوله تعالى

(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ

وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)

[آل عمران: 31].

وقول النبي صلى الله عليه وسلم

((أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن كان عبدا حبشيا،

فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا؛

فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين؛

تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛

فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة))

[رواه أبو داود].

فهذا هو الصراط المستقيم، الموصل إلى رضى رب العالمين.

قال تعالى

{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ

فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}

[الأنعام: 153]

وهو السبيل الذي دعا إليه رسوله محمد صلى الله عليه وسلم

قال تعالى

( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي

وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ) [يوسف: 108]

وهو عقيدة الفرقة الناجية التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله

((لا تزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم؛

حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك)) رواه البخاري

وهي التي بقيت على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه

ففي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال

((...وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي

على ثلاث وسبعين ملة؛ كلهم في النار إلا ملة واحدة))

قال أبو عبد الله بن عمرو راوي الحديث من هي يا رسول الله؟ قال

((ما أنا عليه وأصحابي)) رواه الترمذي

ومن هنا تأتي أهمية العناية بهذا الأمر

وتصحيح مسير الصحوة إليه

حتى لا تتشعب بها السبل،

فتضل في متاهات الأهواء والفتن

ختامًا

العقيدة هي أساس الدين،

وجميع الأعمال لا قيمةَ لها إذا لم تكن نابعة عن عقيدة صحيحة،

فالعبادات ومكارم الأخلاق، والسياسة الشرعيَّة وجميع أعمال الخير

لا قيمةَ لها إذا لم تكُن خالصة لوجه الله،

نابعة من اعتقاد القلب بعبودية الله وحدَه،

وهذا الذي ذكرته إنَّما هو بيانٌ مختصر جدًّا لم أقصد فيه استقصاءَ كلِّ شيء

إذ إنَّ الكلام عن أهمية العقيدة طويل جدًّا،

وكيف لا،

والعقيدة أساس الدين وأصله؟!



lgow urd]m hig hgskm ,hg[lhum







رد مع اقتباس
قديم 05-22-2010, 06:36 PM   #2
هيثم سعدون
موسس الموقع
Image hosted by servimg.comImage hosted by servimg.comImage hosted by servimg.comImage hosted by servimg.comImage hosted by servimg.com
Image hosted by servimg.com
 
 
الصورة الرمزية هيثم سعدون

 







إرسال رسالة عبر Yahoo إلى هيثم سعدون إرسال رسالة عبر Skype إلى هيثم سعدون
هيثم سعدون غير متواجد حالياً
افتراضي رد: ملخص عقيدة اهل السنة والجماعة

المبحث الأول: أهمية العقيدة الإسلامية

فالعقيدة لغةً:

تأتي بمعنى الشَّدِّ والتوثيق والرَّبط والتأكيد

"معجم مقاييس اللغة"، لابن فارس، (4/86-87)،

و"لسان العرب"، لابن منظور، (9/309)،

والعقيدة اصطلاحًا:

هي ما يعقد ويوثق الإنسان عليه

قلبه وضميره، ويجزم به؛

حتَّى يكون من الأُمور التي لا تقبل نفسُه الشَّكَّ فيها.

والعقيدة الصَّحيحة "عقيدة أهل السنة والجماعة"

هي ما يعقد ويُوثق المؤمنون المتَّبعون

للنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -

قلوبَهم وضمائرَهم عليه،

من الأمور التي ذكرها الله في كتابه،

وذكرها النبي صلَّى الله عليه وسلَّم في سنته

اتفق علماء الإسلام قديماً وحديثاً على أهمية تناول العقيدة الصحيحة

عقيدة السلف

روايةً ودرايةً، علمًا وعملاً، تعلماً وتعليماً،

وهذا لما للعقيدة من أهمية عظيمة في الإسلام تتمثل في أنَّ

1 - العقيدة هي أول الواجبات على المكلفين.

قال جل وعلا

( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ )

(محمد:19)

وقال النبي لمعاذ بن جبل لما بعثه إلى اليمن

( أنَّكَ تَقْدُمُ عَلَى قَوْمٍ [مِنْ] أَهْلِ [الـ]كِتَابٍ؛ [فَإِذَا جِئْتَهُمْ؛]

فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إليه عِبَادَةُ الله،

[- وفي رواية - يُوَحِّدُوا الله ]،

[- وفي رواية - شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَنَّي رَسُولُ الله،]

فَإِذَا عَرَفُوا الله، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الله فَرَضَ عليهِمْ خَـمْسَ صَلَوَاتٍ

فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا ،

فَأَخْبِرْهُمْ أَنّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عليهِمْ زَكَاةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِـيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ،

فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا، فَخُذْ مِنْهُمْ، وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ،

وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْـمَظْلُومِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَـهُ وَبَيْنَ الله حِجَابٌ )

متفق عليه


تدبر أراك الله الحق قوله ( فَإِذَا فَعَلُوا) ، بعد قوله ( فَإِذَا عَرَفُوا )

الأمر الذي ينبيك على أن المكلف بالشرع

لن يؤديه على الوجه المرضي عنه إلا إذا كان صاحبه حسن الاعتقاد،

فكأن العمل التكليفي المأتي به على الوجه الصحيح دليل وقرينه

على ما يستكن في باطن المكلف من معاني الاعتقاد الشريفة

ويبين هذا الحديث الجليل الخطوات التي يجب أن يسلكها الداعي إلى الله ،

فأول شيء من ذلك هو الدعوة إلى التوحيد،

وإفراد الله وحده بالعبادة

والابتعاد عن الشرك صغيره وكبيره،

وذلك يكون بشهادة أن لا إله إلا الله،

وأن محمداً رسول الله

2 - العقيدة الصحيحة هي الأساس الذي يقوم عليه الدين،

وتصح معه الأعمال، وتقبل به الأقوال

فمن صحت عقيدته؛ صح عمله،

ومن فسدت عقيدته؛ فسد عمله

قال تعالى

( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ

يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا )

(الكهف:110)

فائدة

اعلم علمك الله العلم النافع

أن الله لا يقبل من العبد عملا حتى يتوفر فيه شرطان

أحدهما:
الإخلاص وهو شرط الباطن

قال تعالى

( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُور)

(الملك:2)

وقال تعالى

( فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا)

(الكهف:110)

فالعمل الصالح هو الموافق للسنة،

والشرك نقيضه الإخلاص.

وقال تعالى

( وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا )

(النساء:125)

فإسلام الوجه هو الإخلاص،

والإحسان هو متابعة سنة النبي


وكان
عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول

( اللهم اجعل عملي كله صالـحًا،

واجعله لوجهك خالصًا، ولا تجعل لأحدٍ فيه شيئا)

الثاني:
متابعة سنة الرسول وهو شرط الظاهر.


قال صلى الله عليه وسلم

( مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عليهِ أَمْرُنَا، فَهُوَ رَدٌّ)

(متفق عليه: رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة، وله ألفاظ)

فهذا الحديث أصل عظيم من أصول الإسلام،

فكل عمل لا يكون عليه أمر الله ورسوله فهو
مردود على عامله،

فقوله صلى الله عليه وسلم (لَيْسَ عليهِ أَمْرُنَا)

إشارة إلى أن أعمال العاملين كلها

ينبغي أن تكون تحت أحكام الشريعة؛

فتكون أحكام الشريعة حاكمة علىها بأمرها ونهيها،

فمن كان عمله جارياً تحت أحكام الشريعة،

موافقاً لها، فهو مقبول.

ومن كان خارجاً عن ذلك، فهو مردود،

وقد أوجب الله علينا طاعة رسوله

فقال تعالى

( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا )

(الحشر:7)

قال
يونس بن عبد الأعلى الصدفي

قلت
للشافعي: إن صاحبنا الليث بن سعد كان يقول

( إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء

فلا تغتروا به حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة)

فقال
الشافعي رضى الله عنه قصر الليث رحمه الله

(بل إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء، ويطير في الهواء؛

فلا تغتروا به حتى تعرضوا أمره على الكتاب)

(شرح العقيدة الطحاوية (1/502)

وقال
الإمام العلم الفضيل بن عياض نور الله ضريحه في قوله تعالى

( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عملا )

(هود: 7، الملك:2)

قال

( أخلصه وأصوبه.

قيل: يا أبا علي، وما أخلصه وأصوبه؟

قال: إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل،

وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل حتى يكون خالصًا صوابًا،

والخالص ما كان لله، والصواب ما كان على السنة)

حلية الأولياء


وقال تعالى

( وَلَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ

لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِين )

(الزمر:65)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

( أَلَا وَإِنَّ فِي الـْجـَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الـْجـَسَدُ كُلُّهُ،

وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْـجـَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ )

متفق عليه: من حديث النعمان بن بشير.

قال الإمام مسلم - رحمه الله

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ،

عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ. قَالَ

سَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ الله يَقُولُ وَأَهْوَى النُّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ

(إِنَّ الْحـَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحـَرَامَ بَيِّنٌ،

وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ؛

فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ، اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ،

وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ، وَقَعَ فِي الْحـَرَامِ،

كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْـحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ.

أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى الله مَحَارِمُهُ.

أَلَا وَإِنَّ فِي الْـجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْـجَسَدُ كُلُّهُ،

وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْـجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ)

أجمع أهل العلم على عظم موقع هذا الحديث وكثرة فوائده

وأنه أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام،

وسبب عظم موقعه أنه نبه فيه على إصلاح المطعم والمشرب والملبس وغيرها،

وأنه ينبغي أن يكون حلالا، وأرشد إلى معرفة الحلال،

وأنه ينبغي ترك المشتبهات، فإن ذلك سبب لحماية دينه وعرضه،

وحذر من مواقعة الشبهات، وأوضح ذلك بضرب المثل بالحمى،

ثم بين أهم الأمور وهو مراعاة القلب

(أهوى النعمان بإصبعيه إلى أذنيه)

أى مدهما إليهما ليأخذهما إشارة إلى استيقانه بالسمع.

(الحلال بين، والحرام بين)

معناه أن الأشياء ثلاثة أقسام:

حلال بين واضح لا يخفى حله،

وحرام بين واضح لا يخفى حرمته،

ومشتبهات موجودة بين الحل والحرمة،

ولم يظهر أمرها على التعيين،

فلهذا لا يعرفها كثير من الناس، ولا يدركون حكمها،

وأما العلماء فيعرفون حكمها

بنص أو قياس أو استصحاب أو غير ذلك،

فإذا تردد الشيء بين الحل والحرمة

ولم يكن فيه نص ولا إجماع؛ اجتهد فيه المجتهد،

فألحقه بأحدهما بالدليل الشرعي،

فإذا الحقه به صار حلالا أو حراما،

وقد يكون دليله غير خال من الإحتمال،

فيكون الورع تركه، ويكون داخلا في قوله

(
فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه)

أي: حصل له البراءة لدينه من النقص والذم الشرعي،

وصان عرضه عن كلام الناس فيه،

و(العرض)

هو موضع الذم والمدح من الإنسان.

(ألا وإن لكل ملك حمى وإن حمى الله محارمه)

معناه:
أن ملوك العرب وغيرهم يكون لكل مَلِك منهم

حمى يحميه عن الناس، ويمنعهم د***ه،

فمن دخله أوقع به العقوبة،

ولله أيضا حمى وهي محارمه،

أي: المعاصي التي حرمها الله فمن دخل محارم الله

بارتكابه شيئا من المعاصي استحق العقوبة

ومن قاربه يوشك أن يقع فيه،

فمن احتاط لنفسه لم يقاربه،

ولم يتعلق بشيء يقربه من المعصية فلا يدخل في شيء من الشبهات

(مضغة)

المضغة: القطعة من اللحم،

سميت بذلك لأنها تمضغ في الفم لصغرها

3- التزام المنهج الإسلامي الصحيح

هو طريق النجاة للفرد المسلم،

وصلاح الأمة، وتوحيد كلمتها وصفوفها،

ومن ثَمَّ التمكين لها في الأرض، والنصر على أعدائها

(الإسلام)

لغة:
الانقياد والاستسلام والخضوع.


وشرعا:
هو الاستسلام لله بالتوحيد،

والانقياد له بالطاعة،

والبراءة من الشرك ومعاداة أهله.

فالإسلام بمعناه العام

هو التعبد لله بما شرع،

منذ أن أرسل الله الرسل إلى أن تقوم الساعة،

كما ذكر - جل وعلا - ذلك في آيات كثيرة

تدل على أن الشرائع السابقة كلها إسلام لله

قال جل وعلا عن إبراهيم

( رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ

وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيم )

(البقرة:128)

وقال جل وعلا

(كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ

وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ )

(البقرة: 213)

والإسلام بمعناه الخاص

أي: بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم

يختص بما بُعث به نبينا محمد ،

لأن ما بعث به النبي نسخ جميع الشرائع السابقة،

فصار من اتبعه مسلماً، ومن خالفه ليس بمسلم،

فأَتْباع الرسل مسلمون في زمن رسلهم؛

فاليّهُود مسلمون في زمن موسى ،

والنصارى مسلمون في زمن عيسى ،

وأما حينما بعث النبي ، وكفروا به فليسوا بمسلمين.

وهذا الدين الإسلامي هو الدين المقبول عند الله،

النافع لصاحبه

قال جل وعلا

( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين )

(آل عمران:85)

وهذا الإسلام هو الإسلام الذي امتن به

على محمد صلى الله عليه وسلم وأمته

اعلم علمك الله

أن هذا الالتزام بالمنهج الرباني القويم

هو السبيل لوحدة الدعاة إلى الله جل وعلا

ومن ثم وحدة المسلمين؛

تلك الوحدة التي ينشدها كل مؤمن مخلص.

وكما قيل:

كلمة التوحيد قبل توحيد الكلمة

وروي الحافظ ابن عبد البر بسنده إلى إمام دار الهجرة مالك بن أنس قال

كان وهب بن كيسان يقعد إلينا، ولا يقوم أبدا حتى يقول لنا:

( اعلموا أنه لا يصلح آخر هذا الأمر

إلا ما أصلح أوله)

التمهيد (10/23)

وصاحب الاعتقاد لا يُغْلب على الإطلاق،

فقد يكون أصحاب المعتقد

قلة ضعيفة إلا أن العاقبة لهم ولا بد،

وهذا في الحقيقة هو سر قوة المسلمين

قال عز وجل

( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ

كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ

وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا

وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون )

(النور:55)

قال الإمام المفسر محمد بن جرير الطبري طيب الله ثراه

( يقول تعالى ذكره :

(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا) بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ

(مِنكُمْ) أيها الناس ،

(وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) يقول: وأطاعوا الله ورسوله فيما أمراه ونهياه ؛

( لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْض وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا

وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون)

يقول: ليورثنهم الله أرض المشركين من العرب والعجم ،

فيجعلهم ملوكها وساستها

(كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ)

يقول: كما فعل منْ قبلهم ذلك ببني إسرائيل ،

إذ أهلك الجبابرة بالشأم ، وجعلهم ملوكها وسكانها ،

(وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ)

يقول: وليوطئنّ لهم دينهم ،

يعني: ملتهم التي ارتضاها لهم ، فأمرهم بها )

وقيل :

وعد الله الذين آمنوا، ثم تلقى ذلك بجواب اليمين بقوله :

(لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم) لأن الوعد قول يصلح فيه (أن)،

وجواب اليمين كقوله:

وعدتك أن أكرمك، ووعدتك لأكرمنك ...

(يَعْبُدُونَنِي)

يخضعون لي بالطاعة

ويتذللون لأمري ونهيي ،

(لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا)

لا يشركون في عبادتهم إياي الأوثان والأصنام ولا شيئا غيرها ،

بل يخلصون لي العبادة فيفردونها إلـيَّ دون كل ما عبد من شيء غيري ... )

(توضيح)

تدبر- أخي الكريم - قوله - جل وعلا

(يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا)

فجملة
(يَعْبُدُونَنِي)

في محل نصب الحال؛

أي:
أن الأمة لابد أن تكون في كل أحوالها عابدة لله - جل وعلا -،

ثم الجملة الثانية

(لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا)

جملة أخري تصف حال الأمة في عبادتها لله - جل وعلا -

يجب أن تكون عبودية خالصة خالية من كل شوائب الشرك والبدع والهوى






  رد مع اقتباس
قديم 05-22-2010, 06:37 PM   #3
هيثم سعدون
موسس الموقع
Image hosted by servimg.comImage hosted by servimg.comImage hosted by servimg.comImage hosted by servimg.comImage hosted by servimg.com
Image hosted by servimg.com
 
 
الصورة الرمزية هيثم سعدون

 







إرسال رسالة عبر Yahoo إلى هيثم سعدون إرسال رسالة عبر Skype إلى هيثم سعدون
هيثم سعدون غير متواجد حالياً
افتراضي رد: ملخص عقيدة اهل السنة والجماعة

الحمد لله رب العالمين،

وصلى الله وسلّم على محمد النبي الأمين،

وعلى آله وصحبه أجمعين،

ومن اهتدى بهُداهُم إلى يوم الدين

وبعد


5--الانحراف عن العقيدة الإسلامية الصحيحة

بأصولها الثابتة،

وأسسها السليمة، وقواعدها المتينة

مهلكة وضياع


حيث أنَّ العقيدة الصحيحة

هي الدافع إلى العمل الصالح النافع.

فالفرد المسلم بغير عقيدة صحيحة يكون إنسانًا ضائعًا تائهًا،

تتخطفه الفتن والأوهام والشكوك والشبهات

ذلك لأن العقيدة هي الضابط الأمين الذي يحكم التصرفات،

ويوجه السلوك،

ويتوقف على مدى انضباطها وإحكامها كل ما يصدر

عن النفس من كلمات أو حركات،

بل حتى الخلجات التى تساور القلب والمشاعر

التي تعمل في جنبات النفس،

والهواجس التي تمر في الخيال،

هذه كلها تتوقف على هذا الجهاز الحساس،

فهي دماغ التصرفات،

فإذا تعطل جزء منها أحدث فسادًا كبيرًا في التصرفات،

وانفراجًا هائلاً عن سواء الصراط



5-المنهج العقدي السلفي

ليس منهجًا فكريًا أو ثقافيًا،

بل هو منهج متكامل الجوانب،

واضح المعالم،

صحيح الدليل، قوي الحجة،

موافق للفطر السليمة،

والعقول الصحيحة، والقلوب السويَّة.

منهج يتحرك به المسلم في العقيدة،

والعمل، والعبادة، والدعوة، والسلوك،

والأخلاق، والمعاملات؛

ويلتزم به في كل نواحي الحياة.

وإلا فما الفائدة من

أن يـُحْسِنَ المسلم المسائل العلمية ،

وهو لا يـُحْسِنُ أن يتق الله


السلفية
------------


لغة: نسبة لمن (سلف) أي: مضى؛

فيقال للماضي: السالف،

وقال (أسلمتَ على ما أسلفتَ من خير) ،

فالسلف لغة

( هم من تقدمك من آبائك،

وذوى قرابتك الذين هم فوقك في السن والفضل)


واصطلاحاً

( هي ما كان عليه النبي والصحابة الكرام ، والتابعين لهم،

وأئمة الإسلام العدول التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين،

خلفًا عن سلف، مروراً بالأئمة الأربعة:

أبي حنيفة النعمان بن ثابت، ومالك بن أنس،

والشافعي محمد بن إدريس، وأحمد بن حنبل،


والسفيانين: سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة،

والحمادين: حماد بن زيد، وحماد بن سلمة،

وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وعبد الله بن المبارك،

والليث بن سعد، وإسحاق بن راهويه،

ومحمد بن إسماعيل البخاري،

وشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية،

وتلميذه محمد بن أبى بكر ابن القيم،


والحافظ إسماعيل ابن كثير... إلى عصرنا اليَوْم...

التزاماً بعقيدة أهل السنة والجماعة

اعتقادًا وقصدًا وقولاً وعملاً؛

خلافاً للفرق الضالة والمبتدعة)


(والتحديد الزمني ليس شرطًا في ذلك؛

بل الشرط هو موافقة الكتاب والسنَّة

في العقيدة والأَحكام والسلوك بفهم السَّلف،

فكل من وافق الكتاب والسُّنَة فهو من أتباع السَّلف

وإن باعد بينه وبينهم المكان والزمان،

ومن خالفهم فليس منهم،

وإن عاش بين ظهرانيهم)


وعليه:

فالسلفية تربط المسلم بالسَّلف الصالح من الصحابة الكرام،

وبمَن تبعهم على منهجهم القويم،

الراسخين في العلم، المهتدين بهدي النبي ،

الحافظين لسنته، القائمين بأمره،

والمدافعين عن دينه؛

فتزيده عزَّةً وإيمانًا وافتخارًا،

فهم سادةُ الأولياء بحق،

وأئمَّة الأتقياء بصدق؛

أفرغوا فى نصح الأمة نفعهم،

وبذلوا فى مرضاة الله أنفسهم
.

قال تعالى

( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ

وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ

وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ

خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيم)


(التوبة:100)

وقد اشترط الله على جميع المسلمين

أن تكون عقيدتهم مطابقة لعقيدة الصحابة


فقال تعالى

( فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ

وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ

وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم)


(البقرة:137)

والأمر كما قال ابن مسعود رضى الله عنه

(إن الله نظر في قلوب العباد،

فوجد قلب محمد خير قلوب العباد،

فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته،

ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد

فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد،

فجعلهم وزراء نبيه؛ يقاتلون على دينه.

فما رأى المسلمون حسنا، فهو عند الله حسن،

وما رأوا سيئا فهو عند الله سيء)


رواه أحمد ، والطبراني في "الكبير"، وفي "الأوسط"

والطيالسي وأبو نعيم في "الحلية


وكما ورد عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه قال

(مَن كان مستنًّا؛ فليستنَّ بمَن قد مات

أولئك أصحاب محمّد كانوا خيرَ هذه الأمة؛

أبرَّها قلوبًا، وأعمقَها علمًا، وأقلَّها تكلُّفًا،

قومٌ اختارهم الله لصحبة نبيِّه ، ونقل دينه،

فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم،

فهم كانوا على الهدى المستقيم،

والله ربِّ الكعبة)


رواه أبو نعيم في "الحلية"

(فائدة)

أما عن الانتساب إلى مذهب السلف:

فقد قال صلى الله عليه وسلم

( فعليكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْـخُلَفَاءِ الـْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ،

تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عليهَا بِالنَّوَاجِذِ

وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ )


قال شيخ الاسلام قدس الله روحه

(فلا عيب على من أظهر مذهب السلف،

وانتسب إليه، واعتزى إليه،

بل يجب قبول ذلك منه باتفاق،

فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا)


مجموع الفتاوي


(هذا ولفظ (السَّلفيَّة) أَصبح علـمًا

على طريقة السلف الصَّالح

في تلقي الإِسلام وفهمه وتطبيقه،

وبهذا فإنَّ مفهوم السَّلفيَة

يطلق على المتمسكين بكتاب الله،

وما ثبت من سُنَّة رسول الله

صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم

تمسكًا كاملاً بفهم السَّلف)


الوجيز في عقيدة السلف الصالح

وإذا كان ذلك بعضاً من مزايا المنهج السلفي ،

فحق لنا أن نقول:

نحن أهل سنة بلا فخر ،

وسلفيون بلا خجل ،


ونحن نعتقد أن السنة والسلفية ليستا حكرا علينا ،

بل كل من سلك السبيل ،

وأعتقد المعتقد الذي عليه سلف الأمة -

رسول الله صلى الله عليه،

وعلى آله وسلم وصحابته - ،

ومن تبع سبيلهم من العلماء ؛

فهو سني سلفي ،

لكن ليتفقد كل امرئ نفسه ،

فإن الأمر دين ،

والسفر طويل ،

والعقبة شديدة ،

والحساب عند الذي يعلم السر وأخفى


(فائدة)

(السلفية)

لم يؤسسها أحدٌ من البشر في أيِّ زمانٍ أو مكان؛

فلم يكن الأئمة الأربعة،

ومَن سمَّيْنا من الأئمة، ولا التابعون

ولا أصحاب محمد ، ولا محمدا ،

ولا مَن مضى مِن قبله من النبيين

والمرسلين مؤسسين للسلفية،

بل هي من عند الله جاءت؛

فالنبيون والمرسلون بلغوا

عن الله ما أراده من الشرْع،

ومَن بعدهم دعاة إلى الله وِفْق هذه الشَّرْعِية؛

ولهذا فإنه ليس لها مستند سوى

(النص والإجماع)،

فجميع أقوال الناس وأعمالهم ميزانها

عندنا شيئان

(النص والإجماع)

فمن وافق نصـًّا أو إجماعا قُبل منه،

ومن خالف نصًا أو إجماعا؛

رُدَّ عليه ما جاء به من قول أو فعل كائنا مَن كان


ثم إن كان هذا المخالف

أصوله سنية، ودعوته شرعية،

فإنَّ خطأَه يرد،

ولا يُتابع على زلته،

وتُحفظ كرامته،


وإن كان ضالاًّ مبتدعا لم يعرف للسنة وزنًا،

ولم تَقم لها عنده قائمة،

مؤسسـًا أصوله على الضلال،

فإنه يُرد عليه كما يُرد على المبتدعة الضُلاَّل،

ويقابل بالزَّجر والإغلاظ والتحذير منه،

إلا إذا ترتبت مفسدة أكبر من التحذير منه






  رد مع اقتباس
قديم 05-22-2010, 06:37 PM   #4
هيثم سعدون
موسس الموقع
Image hosted by servimg.comImage hosted by servimg.comImage hosted by servimg.comImage hosted by servimg.comImage hosted by servimg.com
Image hosted by servimg.com
 
 
الصورة الرمزية هيثم سعدون

 







إرسال رسالة عبر Yahoo إلى هيثم سعدون إرسال رسالة عبر Skype إلى هيثم سعدون
هيثم سعدون غير متواجد حالياً
افتراضي رد: ملخص عقيدة اهل السنة والجماعة

(فائدة)


واعلم - رحمك الله - أن

على كل مسلم أن يجتهد ويبذل وسعه

في معرفة أحكام الدين التي تتمثل في:


• معرفة الله .

• معرفة النبي .

• معرفة ما شرع الله، وما شرع نبيه .

• معرفة الصحابة الكرام،

والترضي عليهم، ونصرتهم...

• التمييز بين الحق و الباطل،

والسنة والبدعة،

ومواضع الافتراق والاتفاق...


والمسلمون في كل هذا على درجات متفاوتة:

فمنهم المقلد،

ومنهم طالب العلم،

ومنهم المتبع،

ومنهم العالم،

ومنهم المجتهد،

وكلهم يجتمعون في أصل الاجتهاد

على القدر الذي يوفقه الله فيه؛

كل حسب جهده واستطاعته


(تفصيل)

تنقسم الديانة (الإسلام) إلى قسمين

أولاً: إعتقاديات (عقيدة):

وهى التي تتعلق بالقلب

مثل اعتقاد ربوبية الله، وألوهيته،

وبقية أركان الإيمان من الغيبيات والسمعيات.


ثانياً: عمليات (شريعة):

وهى الأحكام العملية التي يُخَاطب بها المكلف؛

فهي تتعلق بكيفية العمل

مثل: الصلاة و الزكاة والصيام والجهاد

وبر الوالدين وسائر الأحكام العملية


7--العقيدة هي المعيار الواضح الثابت

الذي يوزن عليه كل شيء في هذه الحياة ،


فعليها وحدها يوالي المسلم ويعادي ،

وعليها وحدها يزن المسلم

الأحداث ، والتصورات ، والمناهج ، والأفكار ،

والشعائر ، والتقاليد ، والأوضاع ، والأحوال...

لا على المعايير الفاسدة من معايير الهوى ،

والمصالح الدنيوية ،

مما ليس لها في دين الله حظ ولا نصيب

فعلى كل مسلم أن يزن نفسه على هذا المعيار


معيار العقيدة ،

سائلاً نفسه:

هل أنا مسلم عقائدي ؟

أم أنا مسلم هوائي دنيوي ؟!


8---العقيدة الصحيحة هي السبيل

إلى إصلاح القلوب والأعمال والأقوال



فليس الهدف من تحصيل العلم هو ( قيل وقال )،

أو تتبع ( الشاذ والنادر ) من الأقوال،

ولكنَّ العلم غايته العمل

فمن عمل بلا علم فقد شابه النصارى،

ومن علم ولم يعمل فقد شابه اليهود



قال عز وجل

( اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيم *

صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ

غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّين )


(الفاتحة:6-7).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية طيب الله ثراه

(فأما وسم اليهود بالغضب، والنصارى بالضلال:

فله أسباب ظاهرة وباطنة ليس هذا موضعها.

وجماع ذلك أن:

كفر اليهود أصله:

من جهة عدم العمل بعلمهم،

فهم يعلمون الحق،

ولا يتبعونه قولاً أو عملاً، أو لا قولاً ولا عملاً.

وكفر النصارى:

من جهة عملهم بلا علم،

فهم يجتهدون في أصناف العبادات بلا شريعة من الله،

ويقولون على الله مالا يعلمون)

ولهذا كان السلف كسفيان بن عيينة وغيره يقولون

( من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود،

ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى
)


"اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم"

عن عدي بن حاتم رضى الله عنه قال

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم


( إِنَّ الـْمَغْضُوبَ عَلَيْهِمُ الْيَهُودُ ،

وَإِنَّ الضَّالِّينَ النَّصَارَى )



يقول شيخ الاسلام ابن القيم نور الله ضريحه

" كل علم وعمل لايزيد الإيمان واليقين قوة فمد***،

وكل إيمان لا يبعث على العمل فمد***"

يعني:

دخله شيء إما رياء ,

أو إرادة الدنيا , أو نحو ذلك ،


فلا ينتفع به , ولا يبارك فيه

ولهذا فإن حسن النية في دراسة العقيدة

وفي دراسة أمور الدين عمومًا أمر لابد منه ،

فعندما يتعلم العبد العقيدة

لا يدرسها من أجل زيادة الاطلاع وكثرة المعرفة ،

وإنما عليه أن يتعلمها لأنها دين الله الذي أمر به عباده ,

ودعاهم إليه , وخلقهم لإجله , وأوجدهم لتحقيقه ؛

فيجتهد في فهم أدلتها

ويتقرب الى الله ?

باعتقادها ، والايمان بها ،

ويرسخها في قلبه ، ويمكن لها في فؤاده ،

فإذا درس العقيدة بهذه النية أثمرت فيه ثمرات عظيمة ,

وأثرت في سلوكه وأعماله وأخلاقه ,

وفي حياته كلها ،

أما اذا كانت دراسته للعقيده

مجرد جدل و نقاش !!

ولم يعتن بجانب تزكية القلب بالايمان والثقة

والاطمئنان بهذا الاعتقاد الذي أمر الله ?

به عباده لم تكن مؤثرة !!


ومن الأمثلة على ذلك -

فيما يتعلق بالايمان برؤية الله

قول النبي صلى الله عليه وسلم

( إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون البدر ، لا تضامون

[- وفي رواية : لاتضارون - في رؤيته ] ,

[ وفي رواية : لاتضّامون في رؤيته - بتشديد الضاد - ]

فان استطعتم ألا تغلبوا على صلاة

قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا.)


ثم قرأ

( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا )

(طه: 130 )

يعني: صلاة الفجر وصلاة العصر

لاحظ الارتباط بين العقيدة والعمل :

ذكر لهم العقيدة التي هي الايمان برؤية الله ,

ثم ذكر لهم العمل الذي هو ثمرة هذا الاعتقاد

فقال لهم : فإن استطعتم ألا تغلبوا...

فلو أن شخصًا درس أحاديث الرؤيا ,

وتتبع طرقها وأسانيدها ،

وناقش المتكلمين في شبهاتهم حولها ,

ثم إنه مع ذلك أخذ يفضل السهر في الليل

ويضيع صلاة الفجر!!

بل قد لا يكون لهذه الصلاة وزن عنده !!


ينادي المؤذن : ( الصلاة خير من النوم )

وهو بلسان حاله وفعله

النوم عنده خير من الصلاة!!

فأي أثر لهذا الاعتقاد عليه!!


نسأل الله العافية .

إن مثل هذا يحتاج إلى تصحيح نيته ،

ومقصده في دراسة العقيدة حتى تثمر الثمرة المرجوة ,

وتحقق الآثار المباركة على صاحبها ،

فالمسلم يتعلم العقيدة لأنها عقيدته ودينه الذي امره الله ?

به ويجتهد في أن تكون لها أثر عليه

وعلى عبادته وتقربه الى الله ?

ذلك لأن أصل العلم خشية الله ?،

قال ابن مسعود رضى الله عنه

( ليس العلم بكثرة الرواية،

إنَّما العلم الخشية)


رواه أحمد في "الزهد

ولما قال عِمْرَان الْـمِنْقَرِىِّ للحسن البَصْري في شىءٍ قاله:

يا أَبا سَعيد ليس هكَذا يَقولُ الفُقهاءُ!

فقال: وَيْحَكَ! ورأيت أَْنت فقيهاً قطُّ؟!


(إنَّما الفَقِيهُ الزَّاهدِ في الدُّنيا، الرَّاغبُ فى الآخرة،

البصيرُ بأمْر دينه، الـمُدَاومُ على عبادة ربِّه)


سنن الدارمي (302).

وقال أحد السلف: كان يقال

( العلماء ثلاثة

عالم بالله عالم بأمر الله

وعالم بالله ليس بعالم بأمر الله،

وعالم بأمر الله ليس بعالم بالله )


فالعالم بالله وبأمر الله:

الذي يخشى الله، ويعلم الحدود والفرائض.

والعالم بالله ليس بعالم بأمر الله:

الذي يخشى الله، ولا يعلم الحدود ولا الفرائض

والعالم بأمر الله ليس بعالم بالله:

الذي يعلم الحدود والفرائض، ولا يخشى الله)


"الفقيه والمتفقه" للخطيب البغدادي


فـ[العالم بالله العالم بأمر الله]

هو العالم الرباني،

والعالم لا يكون ربانيًا إلا إذا كان عاملاً معلمًا.



و[عالم بالله ليس بعالم بأمر الله][/color]

هو الذي يحب الله ?، ويخشاه،

إلا أنه يعبده علي طريقة غير مرضية،

فيتقرب إلي الله ?

من غير سبيل النبي
،

فكم من مريدٍ للخير لا يدركه

ذلك لأن الخير له طريق واضح،

وسبيل مستقيم
.

قال تعالى

( وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا

وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا )


(الإسراء:19)،

فالآخرة لها سعي مخصوص، وطريق معروف.

و[عالم بأمر الله ليس عالما بالله]

هو العالم الفاجر،

يحفظ الكثير من مسائل الشرع،

إلا أنه لا يخشى الله

لأن أصل العلم هو خشية الله

فكان من علامات العلم النافع

هو أن يزيد صاحبه خشية من الله

وتواضعا لخلق الله


وإذا قلبت نظريك في حال سلفنا الصالح؛

لوجدتهم ما كان يبتغون من علمهم سلطانًا،

ولا جاهًا، ولا مالاً

بل كانوا أهل نسك وعباده،

وورع وزهاده،

أرضوا الله بعلمهم،

وصانوا العلم فصانهم،

وتضرعوا من الأعمال الصالحة بما زانهم،

ولم يشنهم الحرص علي الدنيا وخدمة أهلها،

بل أقبلوا علي طاعة الله ?

التي خلقوا لأجلها فهؤلاء هم الفقهاء بحق.


وقال بعض السلف:

( قليل من العلم مع تقوى الله كثير،

وكثير من هذا بغير تقوى الله قليل )


قال كميل بن زياد:

(أخذ على بن أبي طالب بيدي،

فأخرجني إلى ناحية الجبان،

فلما أصحر، جلس، ثم تنفس،

ثم قال: يا كميل بن زياد، احفظ ما أقول لك

القلوب أوعية، خيرها أوعاها

الناس ثلاثة:

فعالم رباني

ومتعلم على سبيل نجاة،

وهمج رعاع، أتباع كل ناعق،


يميلون مع كل ريح

لم يستضيئوا بنور العلم،

ولم يلجأوا إلى ركن وثيق.

العلم خير من المال؛

العلم يحرسك، وأنت تحرس المال.

العلم يزكو على العمل،

والمال تنقصه النفقة.

العلم حاكم، والمال محكوم عليه

وصنيعة المال تزول بزواله.

محبة العالم دين يدان بها،

تكسبه الطاعة في حياته،

وجميل الأحدوثة بعد موته،

مات خزان الأموال وهم أحياء،

العلماء باقون، ما بقي الدهر،

أعيانهم مفقودة،

وأمثالهم في القلوب موجودة.


هاه !! إن ها هنا - وأومأ بيده إلى صدره -

علما لو أصبت له حملة،

بلى !

أصبته لقنا، غير مأمون عليه،

يستعمل آلة الدين للدنيا،

يستظهر بنعم الله على عباده،

ويحججه على كتابه،

أو منقادا لأهل الحق لا بصيرة له في إحيائه،

يقتدح الشك في قلبه، بأول عارض من شبهة،

لا ذا، ولا ذاك، أو منهوما باللذة،

سلس القياد للشهوات،

أو فمغرى بجمع الأموال والادخار،

ليسا من دعاة الدين،

أقرب شبههمًا بهما الأنعام السائمة.

كذلك يموت العلم بموت حامليه

اللهم بلى؛

لن تخلو الأرض من قائم لله بحجة

لكي لا تبطل حجج الله وبياناته،

أولئك الأقلون عددا،

الأعظمون عند الله قدرا،

بهم يدفع الله عن حججه،

حتى يؤدوها إلى نظرائهم،

ويزرعوها في قلوب أشباههم،

هجم بهم العلم على حقيقة الأمر؛

فاستلانوا ما استوعر منه المترفون،

وأَنِسوا بما استوحش منه الجاهلون،

وصاحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحمل الأعلى.

ها ها !! شوقا إلى رؤيتهم،

وأستغفر الله لي ولك، إذا شئت فقم )


"الفقيه والمتفقه" (1/182، 183).


ولما حبس شيخ الإسلام ابن تيمية

في المرة التي مات فيها،

ومنع من الأوراق والإفتاء،

أخذ - رحمه الله -

يقلب نظره في كتاب الله

ففتح الله عليه من الخواطر والعبر

ما جعله يندم ندماً شديدًا؛

أنه لم يفن عمره كله

في تدبر هذا الكتاب الكريم

هذا على ما كانت تحفل به حياة شيخ الإسلام

من جهاد ودعوة وعباده






  رد مع اقتباس
قديم 05-22-2010, 06:45 PM   #5
هيثم سعدون
موسس الموقع
Image hosted by servimg.comImage hosted by servimg.comImage hosted by servimg.comImage hosted by servimg.comImage hosted by servimg.com
Image hosted by servimg.com
 
 
الصورة الرمزية هيثم سعدون

 







إرسال رسالة عبر Yahoo إلى هيثم سعدون إرسال رسالة عبر Skype إلى هيثم سعدون
هيثم سعدون غير متواجد حالياً
افتراضي رد: ملخص عقيدة اهل السنة والجماعة

- علم العقيدة هو أشرف العلوم كلها

حيث أنَّ شرف كل علم يرجع إلى شرف معلومه،

وقدره يعظم بعظم محصوله.

ولذا كان العلم الدال على الله عز وجل ،

والمقرب منه جل علا،

والمُسَيّر إليه وفق المنهج الذي شرعه وارتضاه

بين زخارف الحياة الدنيا

هو أشرف العلوم بحق



قال العلامة بدر الدين بن جماعة رحمه الله

(شرف العلم يتبع شرف المعلوم،

لكن بشرط أن لا يخرج عن مدلول الكتاب،

والسنة الصحيحة، وإجماع العدول،

وفهم العقول السليمة،

في حدود القواعد الشرعية،

وقواعد اللغة العربية الأصيلة)


إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله

( فأصل العلم باللَه

الذي يوجب خشيته، ومحبته،

والقرب منه، والأنس به، والشوق إليه.

ثم يتلوه العلم بأحكام اللَه،

وما يحبه ويرضاه من العبد،

من قول أو عمل أو حال أو اعتقاد

فمن تحقق بهذين العلمين،

كان علمه علماً نافعًا،

وحصل له العلم النافع،


والقلب الخاشع، والنفس القانعة،

والدعاء المسموع.

ومن فاته هذا العلم النافع،

وقع في الأربع التي استعاذ منها النبي ،

وصار علمه وبالا، وحجة عليه،

فلم ينتفع به، لأنه لم يخشع قلبه لربه،

ولم تشبع نفسه من الدنيا،


بل ازداد عليه حرصاً، ولها طلباً،

ولم يسمع دعاؤه لعدم امتثاله لأوامر ربه،

وعدم اجتنابه لما يسخطه ويكرهه

هذا إن كان علمه علماً يمكن الانتفاع به،

وهو المتلقى من الكتاب والسنة،

فإن كان متلقى من غير ذلك،

فهو غير نافع في نفسه،

ولا يمكن الانتفاع به،

بل ضره أكثر من نفعه)


"فضل علم السلف على الخلف"

ونظم هذا المعنى صاحب العقيدة السفارينية فقال

وبعد: فاعلم أن كل العلم * كالفرع للتوحيـد فاسمع نظمي

لأنه الـعلم الـذي لا ينبغي * لـعـاقل لفهمه لـم يـبتغ

ويعـلم الواجــب والمحـالا * كـجائز في حقه تـعالـى


9- التعبد لله - جل وعلا - بمعرفته، وتوحيده،

ومحبته، ومراقبته، والتقرب إليه،

هي جنة الدنيا وصفو نعيمها


اعلم علمك الله العلم النافع

أن حاجة العباد للتوحيد فوق كل حاجة

وضرورتهم إليه فوق كل ضرورة ،

لأنه لا بد للعبد من معرفة ربه ومعبوده

وفاطره بأسمائه وصفاته وأفعاله ،

ولا بد من حُبِهِ سبحانه

وهذا هو علم التوحيد .

فهذه العقيدة السلفية النقية

تَكْفُل لمعتنقيها الحياة الكريمة

ففي ظلها يتحقق الأمن والحياة الكريمة؛

ذلك أنها تقوم على الإيمان بالله،

ووجوب إفراده بالعبادة دون من سواه،

وهذا هو سبب الأمن

والخير والسعادة في الدارين؛


فالأمن قرين الإيمان،

وإذا فقد الإيمان فقد الأمن


قال عز وجل

( الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ

أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُون )


الأنعام: 82

فأهل التقوى والإيمان لهم الأمن التام،

والاهتداء التام في الأولى والآخرة،

وأهل الشرك والمعصية هم أهل الخوف

وأولى الناس به،

فهم مهددون بالعقوبات

والنقمات في سائر الأوقات.


قال شيخ الإسلام ابن تيمية

وهو من أجمل ما خط بنانه قدس الله روحه

(... فَإِنِّي وَاَللَّهِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ

فِي نِعَمٍ مِنْ اللَّهِ مَا رَأَيْت مِثْلَهَا فِي عُمْرِي كُلِّهِ

وَقَدْ فَتَحَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ أَبْوَابِ فَضْلِهِ

وَنِعْمَتِهِ وَخَزَائِنِ جُودِهِ وَرَحْمَتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ بِالْبَالِ

وَلَا يَدُورُ فِي الْخَيَالِ مَا يَصِلُ الطَّرْفُ إلَيْهَا

يَسَّرَهَا اللَّهُ تَعَالَى حَتَّى صَارَتْ مَقَاعِدَ

وَهَذَا يَعْرِفُ بَعْضَهَا بِالذَّوْقِ مَنْ لَهُ نَصِيبٌ

مِنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَتَوْحِيدِهِ وَحَقَائِقِ الْإِيمَانِ

وَمَا هُوَ مَطْلُوبُ الْأَوَّلِينَ والآخرين

مِنْ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ .

فَإِنَّ اللَّذَّةَ وَالْفَرْحَةَ وَالسُّرُورَ

وَطِيبَ الْوَقْتِ وَالنَّعِيمَ الَّذِي لَا يُمْكِنُ التَّعْبِيرُ عَنْهُ

إنَّمَا هُوَ فِي مَعْرِفَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى

وَتَوْحِيدِهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ :

وَانْفِتَاحِ الْحَقَائِقِ الْإِيمَانِيَّةِ وَالْمَعَارِفِ الْقُرْآنِيَّةِ


كَمَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ :

[ لَقَدْ كُنْت فِي حَالٍ أَقُولُ فِيهَا :

إنْ كَانَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي هَذِهِ الْحَالِ

إنَّهُمْ لَفِي عَيْشٍ طَيِّبٍ
]


وَقَالَ آخَرُ :

[ لَتَمُرُّ عَلَى الْقَلْبِ أَوْقَاتٌ يَرْقُصُ فِيهَا طَرَبًا

وَلَيْسَ فِي الدُّنْيَا نَعِيمٌ يُشْبِهُ نَعِيمَ الْآخِرَةِ

إلَّا نَعِيمَ الْإِيمَانِ وَالْمَعْرِفَةِ
]
)


"مجموع الفتاوى"






  رد مع اقتباس
قديم 05-22-2010, 06:46 PM   #6
هيثم سعدون
موسس الموقع
Image hosted by servimg.comImage hosted by servimg.comImage hosted by servimg.comImage hosted by servimg.comImage hosted by servimg.com
Image hosted by servimg.com
 
 
الصورة الرمزية هيثم سعدون

 







إرسال رسالة عبر Yahoo إلى هيثم سعدون إرسال رسالة عبر Skype إلى هيثم سعدون
هيثم سعدون غير متواجد حالياً
افتراضي رد: ملخص عقيدة اهل السنة والجماعة

- الاعتقاد الصحيح أهم من العمل

فائده : الإيمان

فنظراً لعِظَمِ هذه الكلمة وهي

" الإيمان "

وخطر ما رتَّب الله عز وجل عليها من أحكام

فجعلها أصل الدين ، ومعقد الولاء والبراء ،

والفارق بين أهل السعادة والشقاء في الدنيا والآخرة

اعتنى أهل السنة والجماعة ببيان معناها ودلالتها ،


الإيمان لغة هو : التصديق .

قال الأزهري :

" اتفق أهل العلم واللغويين وغيرهم

أن الإيمان معناه التصديق

ومنه قوله تعالى

" وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين "


( سورة يوسف آية 17)

أي: بمصدِّق لنا

تهذيب اللغة 15-513

ملاحظة

أن لفظ الإيمان فيه زيادة دلالة لغوية

على مجرد التصديق ،

ففيه إشارة إلي طمأنينة القلب

والإذعان والإتباع والانقياد ،

ولذلك استعملت كلمة الإيمان للتصديق بالأخبار

عن الأمور الغائبة أو الغيبية

ولم تستعمل في جميع الأخبار

قال تعالى

( الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون )

(سورة البقرة آية 5)

وأما معنى الإيمان اصطلاحاً

فقد عرَّفَه أهل السنة بأنه

" تصديق بالجنان ،

وإقرار باللسان ،

وعمل بالأركان "


التمهيد لابن عبد البر 9/238

قال الإمام البغوي

" اتفقت الصحابة والتابعون فمن بعدهم

من علماء السنة علي أن الأعمال من الإيمان

وقالوا:

" إن الإيمان قول وعمل ونية "


شرح السنة للبغوي 1/38.

تعريف الإيمان ( أي : من حيث الماهية )

عند أهل السنة والجماعة

كما أجمع عليه أئمتهم وعلماؤهم سلفاً وخلفاً


(قول وعمل،

يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية،

ويتفاضل أهله فيه)


فهو

(قول القلب، وقول اللسان،

وعمل اللسان، وعمل القلب، وعمل الجوارح)


وبعبارة أخرى عندهم

(اعتقاد القلب،

إقرار اللسان،

عمل الجوارح)


وعليه:

فمسمى الإيمان عند أهل السنة والجماعة

يطلق على ثلاث خصال مجتمعة:

لا يجزيء أحدها عن الآخرى

وهذه الأمور الثلاثة جامعة لدين الإسلام.

وقد حكى الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم؛

حتى أصبح هذا القول

من مميزات أهل السنة والجماعة،

والفارقة بينهم وبين أهل البدع والأهواء


قال شيخ الإسلام قدس الله روحه

( ومن أصول أهل السنة والجماعة:

أن الدين والإيمان قول وعمل،

قول القلب واللسان

وعمل القلب واللسان والجوارح،

وأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية )


العقيدة الواسطية

وقال طيب الله ثراه

( ومن هذا الباب أقوال السلف وأئمة السنة

في تفسير الإيمان،

فتارة يقولون: هو قول وعمل،

وتارة يقولون: هو قول وعمل ونية،

وتارة يقولون: قول وعمل ونية واتباع السنة،

وتارة يقولون:

قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح

وكل هذا صحيح )


(فقول القلب)

هو معرفته للحق، واعتقاده، وتصديقه،

وإقراره، وإيقانه به؛ وهو ما عقد عليه القلب،

وتمسك به، ولم يتردد فيه،

فإذا زال تصديق القلب لم تنفع بقية الأجزاء.

قال عز وجل

( وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُون )

(الزُّمَر:33)

وقال عز وجل

( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ

ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ

فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُون )


(الحُجُرات:15)،

وقوله جل جلاله

(لَمْ يَرْتَابُوا)

أي: لم يشُكُّوا

و(قول اللسان)

هو النطق بالشهادتين، والإقرار بلوازمهما،

أي: بما جاء من عند الله عز وجل

والشهادة له بالتوحيد، ولرسوله بالرسالة،

ولجميع الأنبياء والرسل.

قال عز وجل

( قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى

إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ

وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ

لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُون )


(البقرة:136)

وأصل الإيمان هو شهادة أن

(لا إله إلا الله)،

ومن بلغه أن

(محمداً رسول الله)،

لزمه ذلك،

وإلا لم تقبل منه شهادة

(لا إله إلا الله)،

لكن يتصور وجود شيء من الإيمان بوجود شهادة

(لا إله إلا الله)،

وهو لا يعلم أن محمداً

لعدم بلوغه خبره،

أو لأنه كان قبل بعثته،

فهو يكون مؤمنًا عند الله

بخلاف من بلغته الدعوة

وهو يشرك بالله عز وجل

فهو كافر

قال النبي صلى الله عليه وسلم

(أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ

حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله،

وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله،

وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ،

فَإِذَا فَعَلُوا [ذَلِكَ]

عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ،

إِلاَّ بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى الله)


متفق عليه

فقول اللسان أمر لابد منه،

فهو الأصل في ثبوت وصف الإيمان

في الظاهر

والمراد بقول اللسان

الذي يكون إيمانًا في الباطن والحقيقة

هو الملازم لاعتقاد القلب، وتصديقه،

وإلا فالقول المجرد عن اعتقاد الإيمان

ليس إيماناً باتفاق المسلمين

بل هو عين النفاق،

والعياذ بالله


و(عمل القلب)

وهو نيته، وإخلاصه، وإذعانه،

وخضوعه، وإنقياده، وتوكله،

ورجاؤه، وخشيته، وتعظيمه،

وحبه، وغيرها من أعمال القلب
.

فهو شيء زائد عن مجرد التصديق والعلم واليقين،

الذي هو قول القلب.

ومثال ذلك:

فرعون وهامان وقارون.

فنحن نعلم ونقر بوجودهم،

ولكننا نكرههم ونبغضهم،

فالإقرار بوجودهم شيء،

ومحبتهم وتوليهم شيء آخر.

فالفرق بين قول القلب وعمل القلب

يتمثل في أن قول القلب من التصديق

والعلم واليقين شيء،

وعمل القلب من محبة وإخلاص

وانقياد وغيرها شيء آخر.

قال عز وجل

( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ

بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا

قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا )


(النساء:65)

وإذا زال عمل القلب مع اعتقاد الصدق،

فأهل السنة مجمعون على زوال الإيمان،

وأنه لا ينفع التصديق مع انتفاء عمل القلب.


و(عمل اللسان)

هو ما لا يؤدى إلا به:

كتلاوة القرآن، والدعاء،

والدعوة إلى الله، وسائر الأذكار

وغير ذلك من الأعمال التي تؤدى باللسان


قال عز وجل

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا)

(الأحزاب: 41)

و(عمل الجوارح)

هو أفعال سائر الجوارح من فعل للمأمورات والواجبات،

مثل

( الصلاة، والصيام، والقيام، والركوع،

والسجود، والصدقات، والحج، والجهاد،

والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر،

وغير ذلك من شعب الإيمان...)


ومن ترك واجتناب للمنهيات والمحرمات،

مثل

(القتل، والسرقة، والزنا، والربا،

والغلول، والكذب، والغش، والغيبة،

والنميمة، والرياء، والحقد، والغل، والحسد...)


قال عز وجل

( وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ )

(البقرة:143)

أي: صلاتكم

وقال صلى الله عليه وسلم

(الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَة،

فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا الله،

وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ،

وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ )


قال الإمام الحافظ البغوي

(واتفقت الصحابة والتابعون فمن بعدهم

من علماء السنة على أن الأعمال من الإيمان

لقوله تعالى


( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ

وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ

زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون *

الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُون)


فجعل الأعمال كلها إيمانا،

وكما نطق به حديث أبي هريرة

يعني حديث الشعب )


وأعمال الجوارح تابعة لأعمال القلوب،

ولازمة لها

فعدم الأعمال الظاهرة ينفي الإيمان الباطن،

ولهذا ينفي الله الإيمان عمن انتفت عنه لوازمه

فإن انتفاء اللازم يقتضي انتفاء الملزوم،

كقوله عز وجل

( وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ

وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء

وَلَـكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُون )


(المائدة:81)

فالظاهر والباطن متلازمان،

ولا يكون الظاهر مستقيماً

إلا مع استقامة الباطن،

وإذا استقام الباطن،

فلابد أن يستقيم الظاهر.


ومن ثم

فإنه يمتنع أن يكون الشخص مؤمناً بالله،

مقراً بالفرائض،

ومع ذلك فهو تارك لتلك الطاعات،

ممتنع عن فعلها.

قال الإمام الأوزاعي

(لا يستقيم الإيمان إلا بالقول،

ولا يستقيم الإيمان والقول إلا بالعمل،

ولا يستقيم الإيمان والقول والعمل

إلا بنية موافقة للسنة،

فكان من مضى ممن سلف

لا يفرقون بين الإيمان والعمل،

العمل من الإيمان، والإيمان من العمل،

وإنما الإيمان

اسم جامع كما جمع هذه الأديان اسمها،

وتصديقه العمل،

فمن آمن بلسانه وعرف بقلبه وصدق ذلك بعمله،

فذلك العروة الوثقى التي لا انفصام لها،

ومن قال بلسانه ولم يعرف بقلبه

ولم يصدق بعمله لم يقبل منه،

وكان في الآخرة من الخاسرين)


شرح أصول الاعتقاد" اللالكائي


قال الإمام الحافظ أبو بكر الآجري

(اعلموا - رحمنا الله تعالى وإياكم -:

أن الذي عليه علماء المسلمين:

أن الإيمان واجب على جميع الخلق،

وهو تصديق بالقلب

وإقرار باللسان

وعمل بالجوارح.

ثم اعلموا:

أنه لا تجزىء المعرفة بالقلب والتصديق

إلا أن يكون معه الإيمان باللسان نطقًا،

ولا تجزىء معرفة بالقلب ونطق باللسان

حتى يكون عمل بالجوارح،

فإذا كملت فيه هذه الخصال الثلاث:

كان مؤمنا.

دل على ذلك الكتاب والسنة

وقول علماء المسلمين )


"الشريعة" (1/ 125)

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية طيب الله ثراه

(وكان من مضى من سلفنا

لا يفرقون بين الإيمان والعمل.

العمل من الإيمان، والإيمان من العمل،

وإنما الإيمان

اسم يجمع كما يجمع هذه الأديان اسمها

ويصدقه العمل. فمن آمن بلسانه،

وعرف بقلبه، وصدق بعمله،

فتلك العروة الوثقى التي لا انفصام لها،

ومن قال بلسانه، ولم يعرف بقلبه،

ولم يصدق بعمله

كان في الآخرة من الخاسرين.

وهذا معروف عن غير واحد من السلف

والخلف أنهم يجعلون العمل مصدقا للقول)


مجموع الفتاوى" (7/296).

وقال شيخ الاسلام ابن القيم

(حقيقة الإيمان مركبة من قول وعمل.

والقول قسمان:

قول القلب، وهو الاعتقاد،

وقول اللسان، وهو التكلم بكلمة الإسلام.

والعمل قسمان:

عمل القلب، وهو نيته وإخلاصه،

وعمل الجوارح

فإذا زالت هذه الأربعة

زال الإيمان بكماله)


"حكم تارك الصلاة"

* فليس الإيمان كما تقوله الجهمية:

هو المعرفة بالقلب فقط.

* وليس كما تقوله الكرامية:

قول باللسان فقط.

* وليس كما تقوله الأشاعرة:

اعتقاد القلب فقط.

* وليس كما تقوله مرجئة الفقهاء :

تصديق بالقلب، والإقرار باللسان،

وجعلوا أعمال الجوارح ثمرة الإيمان،

وليست من حقيقته،

وإنما تسمي إيمانا مجازا..

وقولهم محجوج بالكتاب والسنة،

وقد أنكر السلف رضى الله عنهم

على من أخرج الأعمال من الإيمان،

وجعلوه قولا محدثا.

ولذلك اهتم أئمة الإسلام قديماً وحديثاً

ببيان بطلان هذا المذهب والرد على أصحابه،

وجعلوا لهذه المسألة باباً خاصاً في كتاب العقائد،

بل ألفوا فيها مؤلفات مستقلة

كما فعل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وغيره.

وقال رحمه الله

( والسلف اشتد نكيرهم على المرجئة

لما أخرجوا العمل من الإيمان،

ولا ريب أن قولهم بتساوي

إيمان الناس من أفحش الخطأ،

بل لا يتساوى الناس في التصديق

ولا في الحب ولا في الخشية ولا في العلم

بل يتفاضلون من وجوه كثيرة ).






  رد مع اقتباس
قديم 05-24-2010, 08:41 AM   #7
المستغفرة
عضو مميز
Image Hosted by ImageShack.us
 
 
الصورة الرمزية المستغفرة

 







المستغفرة غير متواجد حالياً
افتراضي رد: ملخص عقيدة اهل السنة والجماعة

أنَّ العقيدة الصحيحة

هي الدافع إلى العمل الصالح النافع.

فالفرد المسلم بغير عقيدة صحيحة يكون إنسانًا ضائعًا تائهًا،

تتخطفه الفتن والأوهام والشكوك والشبهات

ذلك لأن العقيدة هي الضابط الأمين الذي يحكم التصرفات،

ويوجه السلوك،

ويتوقف على مدى انضباطها وإحكامها كل ما يصدر

عن النفس من كلمات أو حركات،

بل حتى الخلجات التى تساور القلب والمشاعر

التي تعمل في جنبات النفس،

والهواجس التي تمر في الخيال،

هذه كلها تتوقف على هذا الجهاز الحساس،

فهي دماغ التصرفات،

فإذا تعطل جزء منها أحدث فسادًا كبيرًا في التصرفات،

وانفراجًا هائلاً عن سواء الصراط



******************




وأما معنى الإيمان اصطلاحاً

فقد عرَّفَه أهل السنة بأنه

" تصديق بالجنان ،

وإقرار باللسان ،

وعمل بالأركان "


****************

ربنا لا تجعلنا من المغضوب عليهم كاليهود الذين لا يعملون بعلمهم

ولا تجعلنا من الضالين كالنصارى الذين يعملون بغير علم



**************



حقا خيركم من تعلم العلم وعلمه
جزيتم خيرا على هذا الطرح المتميز
جعله الله فى ميزان حسناتكم
فى انتظار المزيد


التعديل الأخير تم بواسطة المستغفرة ; 05-24-2010 الساعة 08:43 AM






  رد مع اقتباس
قديم 05-29-2010, 02:10 PM   #8
هيثم سعدون
موسس الموقع
Image hosted by servimg.comImage hosted by servimg.comImage hosted by servimg.comImage hosted by servimg.comImage hosted by servimg.com
Image hosted by servimg.com
 
 
الصورة الرمزية هيثم سعدون

 







إرسال رسالة عبر Yahoo إلى هيثم سعدون إرسال رسالة عبر Skype إلى هيثم سعدون
هيثم سعدون غير متواجد حالياً
افتراضي رد: ملخص عقيدة اهل السنة والجماعة

جزاكم الله خيرا اثؤيتى الموضوع






  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: ملخص عقيدة اهل السنة والجماعة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تناقض الكتاب المقدس وإبطال عقيدة الصلب هيثم سعدون muslimchristiandialogue 10 05-16-2010 10:36 PM
تفنيد عقيدة التثليث هيثم سعدون muslimchristiandialogue 1 05-12-2010 03:49 PM


الساعة الآن 09:20 AM

اهداء من: اوربت للتصميم
Powered by Rasme® Version 2010
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd MEdO

 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39